النويري
49
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر وفد كنانة وبنى عبد بن عدىّ قالوا : وفد واثلة بن الأسقع الليثىّ على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالمدينة ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يتجهز إلى تبوك ، فصلَّى معه الصّبح ، فقال : « من أنت ؟ وما جاء بك ؟ وما حاجتك » ؟ فأخبره عن نسبه ، وقال : أتيتك لأومن باللَّه ورسوله ؛ [ فقال رسول اللَّه : « 1 » ] « فبايع على ما أحببت وكرهت » . فبايعه ورجع إلى أهله فأخبرهم ؛ فقال أبوه : واللَّه لا أكلَّمك كلمة أبدا ، وسمعت أخته كلامه فأسلمت وجهّزته ، فخرج راجعا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فوجده قد سار إلى تبوك . فقال : من يحملني عقبة « 2 » وله سهمى ؟ فحمله كعب بن عجرة حتى لحق برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وشهد معه تبوك . وبعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مع خالد بن الوليد إلى أكيدر ، فجاء بسهمه « 3 » إلى كعب بن عجرة ، فأبى أن يقبله وسوّغه إياه ، وقال : إنما حملتك للَّه تعالى . قال : وقدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفد بنى عبد بن عدي ، وفيهم الحارث بن أهبان ، وعويمر بن الأخرم ، وحبيب وربيعة ابنا ملَّة ، ومعهم رهط من قومهم ؛ فقالوا : يا محمد ، نحن أهل الحرم وساكنوه « 4 » ، وأعزّ من به ، ونحن لا نريد قتالك ، ولو قاتلت غير قريش قاتلنا معك ، ولكنا لا نقاتل قريشا . وإنا لنحبك ومن أنت منه ، فإن أصبت منّا أحدا خطأ فعليك ديته ، وإن أصبنا أحدا من أصحابك فعلينا ديته . فقال : « نعم » فأسلموا .
--> « 1 » زيادة يقتضيها السياق . والخبر في أسد الغابة : فقال « ما جاء بك » قال : أبايع فقال رسول اللَّه « على ما أحببت » . الحديث . « 2 » عقبة : نوبة ، وتعاقب المسافران على الدابة ركب كل واحد منهما عقبة . « 3 » كان أصاب ست قلائص في هذه الغزوة . وأكيدر ، تصغير أكدر : صاحب دومة الجندل . « 4 » في ا : « وساكنه » .